محمد بن جرير الطبري

443

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يسمون قواد الغالية قال : وفرق في قواده المحدثين لكل رجل منهم خمسمائة درهم وقارورة غاليه ، ولم يعط جند القواد وأصحابهم شيئا وأتت عيون طاهر وجواسيسه طاهرا بذلك ، فراسلهم وكاتبهم ، ووعدهم واستمالهم ، واغرى اصاغرهم باكابرهم ، فشغبوا على محمد يوم الأربعاء لست خلون من ذي الحجة سنه ست وتسعين ومائه ، فقال رجل من أبناء أهل بغداد في ذلك : قل للأمين الله في نفسه * ما شتت الجند سوى الغالية وطاهر نفسي تقى طاهرا * برسله والعدة الكافية أضحى زمام الملك في كفه * مقاتلا للفئه الباغية يا ناكثا أسلمه نكثه * عيوبه من خبثه فاشيه قد جاءك الليث بشداته * مستكلبا في أسد ضاريه فاهرب ولا مهرب من مثله * الا إلى النار أو الهاوية قال : ولما شغب الجند ، وصعب الأمر على محمد شاور قواده ، فقيل له : تدارك القوم ، فتلاف امرك ، فان بهم قوام ملك ، وهم بعد الله أزالوه عنك أيام الحسين ، وهم ردوه عليك ، وهم من قد عرفت نجدتهم وبأسهم . فلج في امرهم وامر بقتالهم ، فوجه إليهم التنوخي وغيره من المستأمنة والأجناد الذين كانوا معه ، فعاجل القوم القتال وراسلهم طاهر وراسلوه ، فاخذ رهائنهم على بذل الطاعة له ، وكتب إليهم ، فأعطاهم الأمان ، وبذل لهم الأموال ، ثم قدم فصار إلى البستان الذي على باب الأنبار يوم الثلاثاء لاثنتي عشره ليله خلت من ذي الحجة ، فنزل البستان بقواده واجناده وأصحابه ، ونزل من لحق بطاهر من المستأمنة من قواد محمد وجنده في البستان وفي الارباض ، وألحقهم جميعا بالثمانين في الأرزاق ، وأضعف للقواد وأبناء القواد الخواص ، واجرى عليهم وعلى كثير من رجالهم الأموال ، ونقب أهل السجون السجون وخرجوا منها ، وفتن الناس ، ووثب على أهل الصلاح الدعار والشطار ، فعز الفاجر ، وذل المؤمن ، واختل الصالح ، وساءت حال الناس الا من كان في